الشيخ محمد السند
73
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
وهو أعلم منهم . . . وهو قول اللَّه عز وجل : « اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ » فأحسن الحديث حديثنا لا يحتمل أحد من الخلائق أمره بكماله حتى يحدّه لأنّ من حدّ شيئاً فهو أكبر منه « 1 » . وهذا البيان إشارة إلى استدلال عقلي من أنّ إدراك الشيء بالكنه لا يتمّ إلّا بالإحاطة ، والإحاطة تستلزم أكبريّة المحيط من المحاط فكلّ شيء كان أكبر من آخر فلا يمكن للثاني أن يدرك الأوّل بكنهه وإلّا لكان الثاني أكبر من الأول وهذا خلف الفرض . وبنفس هذا الاستدلال استدل على استحالة إحاطة المعلول بكنه العلّة وإنما يحيط المعلول من العلة بقدر قابليّته وسعته إذ المعلول رقيقة مخفّفة وجلوة متنزّلة من العلّة . الثالث : وممّا يشير إلى ذلك قول الرضا عليه السلام : « الإمام كالشمس الطالعة المجلّلة بنورها للعالم وهي في الأفق بحيث لا تنالها الأيدي والأبصار . . . ولا له مثل ولا نظير . . . فمن ذا الذي يبلغ معرفة الإمام . . . هيهات هيهات ضلت العقول وتاهت الحلوم وحارت الألباب وخسئت العيون وتصاغرت العظماء وتحيّرت الحكماء وتقاصرت الحلماء وحسرت الخطباء وجهلت الألبّاء وكلّت الشعراء وعجزت الأدباء وعييت البلغاء عن وصف شأن من شؤونه أو فضيلة من فضائله وأقرّت بالعجز والتقصير ، وكيف يوصف بكلّه أو ينعت بكنهه أو يفهم شيء من أمره أو يوجد من يقوم مقامه ويغنى غناه . لا كيف وأنّى وهو بحيث النجم من يد المتناولين ووصف الواصفين . . . أين العقول عن هذا » « 2 » . ومفاد بيانه عليه السلام يشير إلى البيان العقلي المتقدّم فلاحظ . وإلّا لكان المأموم إماماً لو أدرك إمامه بكنهه . الرابع : وأشير إلى ذلك أيضاً في الزيارة الجامعة الكبيرة التي رواها الشيخ والصدوق بسند معتبر في الفقيه والتهذيب قوله عليه السلام : « فبلغ اللَّه بكم أشرف محلّ
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 2 / 194 عن البصائر . ( 2 ) . الكافي ج 1 باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته ح 1 .